ألمسرح جَنَـتي ..ففيه أقول ما أشاء .. أفعل ما أشاء .. أكون ما أشآء

الفنان ذوالفقار خضر
الرئيسية
نصوصي المسرحية
رسوم كاركاتير
اشعار موفق محمد
البوم صور مسرحية 1
البوم صور مسرحية 2
البوم صور مسرحية 3
مواقع صديقـــة
أنـــــا
البوم صور مسرحية 4
من الرحم الجديدالجزائر
مسلسل الرصافي
مسلسل جري السلالم
مسلسل نعم يخفى القمر
مسلسل ألإختطاف
مسلسل الحيدر خانة
عندما تسرق الاحلام
مسلسل نوري باشا السعيد
مسلسل ثلج في زمن النار
مسلسل صور و صور
مسلسل مصير الحب
مسلسل البيت المنسي
مسلسل حكاية حب
مسلسل الحب والسلام
مسلسل بكاء الحجر
مسلسل غزالة
مسلسل هدوء نسبي
مسلسل فيروز
عزيزي الزائر أترك بصمتك هنا
عزيزي الزائر من هنا يمكنك ألإتصال بنا
  مسرحية الصوت الاصفر  
شخصيات المسرحية : الشاب / وتغلب علية علامات اليأس والإنهاك لما يعانيه من حالة نفسية سيئة.
: المتشرد/ كبير السن ، متطفل ، ممسوخ من شدة عذابه وعدم حُسن تصرفه في
علاقة اجتماعية ـ عاطفية .

منظر المسرحية : فضاء هيولي اسود ، تحوم في سمائه كتل ضبابية ، وفي الوسط كرسيان خشبيان
يمتلكان ارتفاع شاهق في قوائمهما ، وتلك القوائم عبارة عن أغصان شجر متشعب ومتعرج
ومتيبس ويستقر في قمة القوائم التي تزيد طولها طول الشخصيات بضعفٍ مقعد الكرسي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مشهد 1

( الشاب جالس على الأرض بشكل مقلوب وفوقه كرسي، أي إن الكرسي جالس على الشاب ، ولكن أثناء بداية المسرحية وسماع صوت الموسيقى ينهض الشاب تدريجيا ً ويستمر في معاناته ويجسدها من خلال الرقص التعبيري 
  , ثم يدخل المتشرد) .


المتشرد : مالك تعاني كعادتك ؟ يمكنني مساعدتك ، يمكنني تخليصك من هذه الحالة المزرية التي انت فيها دائما ً
الشاب : أرجوك دعني وشأني لا ترغمني على تذكر الماضي مرة أخرى .
المتشرد : اعلم يا فتى أن الماضي يفيدك في تجاربك التي في الحاضر .
الشاب : لا حاضر لي ، فأيامي كلها ذكريات كلها ماضي .
المتشرد : لكني أحب مساعدتك .
الشاب : لا يمكنك ذلك ، لا اعتقد انك مررت بما مررت به , ولا اعتقد أن هناك شخصا ً مر بما مررت ُ أنا به.
المتشرد : اعلم بما مر بك ، فانا أراقبك منذ زمن ٍ طويل , والى هذا اليوم أنا أراقبك .
الشاب : كيف تراقبني وأنت طـَوال وقتك متشردا ً متسولا ً مابين الطرقات .؟
المتشرد : لا .. فأنا أراقبك .. وأراقب حتى أمثالك .. وأراقب حتى هي ..
الشاب : أرجوك .. لا تذكرها أمامي ,,
المتشرد : لماذا ؟
الشاب : عندما أذكرها تجعلني .... تجعلني اندم .
المتشرد : وعلام الندم ؟
الشاب : ( صمت)
المتشرد : عليك أم عليها الندم ..؟ اجبني .
الشاب : علينا سوية .
المتشرد : اقلق على نفسك .
الشاب : لا يـُهـِــم .
المتشرد : بل يهم بأن تقلق على نفسك .. فلا تنفــعـُك شيئا ً .
الشاب : من لا تنفعني بشيء ؟
المتشرد :هي .


 
الشاب : لا ... إنها تنفعني .
المتشرد : بماذا تنفعـُك أيها الغبي ؟
الشاب : ((مترددا ً)) تنفعـُــني ... يكفي بأنها تنفعني ..
المتشرد : نعم صدقت .. تنفــعـُــك بشيءٍ واحدٍ .
الشاب : ماهو ! ؟
المتشرد : تنفعك بضررها لك .
الشاب : ماذا تعني .
المتشرد : إنها تضرك .. وأنا معتاد ٌ من يضرني بشيء استغني عنه .
الشاب : وما علاقتك بي حتى تقارن نفسك بي .. . ؟ أرجوك بلا ثرثرة . دعني وشأني . واذهب من هنا .
المتشرد : لا .. لا. أنا لا أحب أن أرى رجلا ً طموحا ً مثـلـُـك لا يحب الحياة من اجل ِ واحدةٍ قد سلبت قلبك ببرود.
الشاب : لا تقل هذا فهي تحبني .
المتشرد : ( يضحك) تحبه ... عندما كنت بمثل عمرك عرفت ما هو معنى الحب . ، الحب خدعة ، الحب أكذوبة ، الحب هو الذي أوصلني إلى هذه الهيئة .
الشاب : هذا لديك .
المتشرد : إذا ً لديك أنت أيضا ً ..
الشاب : كيف ؟
المتشرد : بما أنك إنسان وأنا . . . . . ، فلكلانا نفس المصير .
الشاب : لا تصدع رأسي بفلسفاتك يا متشرد .
المتشرد : انك لا تستطيع مواجهة الواقع ، فالذي يمر بمثل هذه الحالة يكون خاويا ً لا يستطيع مواجهة حتى ذاته
الشاب : لا ..لا أظن هكذا .
المتشرد : بل هكذا لا تكذب على نفسك .
الشاب : لا أدري .. لا أدري . فأنا ضائع .. ضائع ، لا أجد في نفسي أيُ قرار والمشكلة أنها تعلم بأني أحبها ، ولا أستطيع حتى الكلام ، فعندما تمر من أمامي ..
المتشرد : (يقاطعه باستهزاء ) نعم أكمل يا روميو .
الشاب : أرجوك لا تستهزئ بي ، فعندما تمر من أمامي لا اعرف لماذا أتوقف عن عملي .. فان كل جسمي يتوقف عن الحراك ، وحتى لساني لايمكن أن ينطق بكلمة واحدة وحتى ولو لحرفٍ واحد.
المتشرد : وهي تمر من أمامك دون أي ارتباك .
الشاب : نعم .
المتشرد : هذه هي أنانية المرأة.
الشاب : لا اعرف بماذا توصف .
المتشرد : إذا ً هل تعرف مصيريكما ؟ كيف نهايتكما ؟
الشاب : لا اعرف .
المتشرد : بل تعرفه .
الشاب : كيف ؟
المتشرد : أنت مجرد عاملٍ بأجرك اليومي ، وهي بنتُ أعظم أثرياء المدينة.
الشاب : وما يعني هذا شيء ، فالحب .. الحب وحده يكفي (يقولها دون قناعة ) .
المتشرد : هذه خرافات وأساطير ، أي حب ٍ أيها المسكين ؟ إذا ً أنت تحبها لمالها .
الشاب : لا .. لا انك واهم .
المتشرد : إذا ً هل فكرت بأن تكلمها وجعل نفسك كذاك الذي قال :
وما حب ُ الديار ِ قد شـَغـَفَ قلبي
                                          ولكن حـُبَّ من سكن الديارا
الشاب : أرجوك ، كفاك تسلية ً بعذابي .
المتشرد : انتبه لما سأقوله لك .. هل تريد أن تتخلص مما أنت عليه ؟
الشاب : طبعا ً ..كيف ؟
المتشرد : انساها فلا يمكن جمعكما معا ً .. فمن أنت ومن هي ؟
الشاب : لا أستطيع .
المتشرد : تبا ً لجوليت وسحقا ً لعبلة والويل لبثينة والهلاك لعزة والموت لليلى .
الشاب : ولماذا لا تقول تبا ً لروميو وسحقا ً لعنتر والويل لجميل والهلاك لكثير والموت ..الموت لقيس.
المتشرد : لا ..المرأة فداءٌ للرجل .
الشاب : لا .. الرجل فداءٌ للمرأة .
المتشرد : لا تشاكسني هكذا , فبماذا أفادك اولآئك المجانين المهوسين بالحب ؟ الم تقل لنفسك إنهم مجرد بقايا من ماض ٍ مزيف ٍ لعاطفةٍ مزيفة ؟ هل سألت نفسك ذات مرة لِمَ أنا هكذا ؟ أسألت نفسك هل هي مجنونة بي كما أنا مجنون بها كما تدّعي أنت ؟
الشاب : نعم ولكن لم أجد جوابا ً لأسئلتي .
المتشرد : أنا سأجد جواباً لكل أسئلتك ، فانا اكبر منك بأكثر من نصف قرن ، فأنا مررت بالكثير من التجارب منها العاطفية ُ بالأخص وبالدرجة الأهم ، ولهذا وضعت هذه القوانين التي ستكون قانونا ً لكل الرجال ، قانونا ً لكل من يعاني من شيء اسمه امرأة ، قانوناً لكل رجل يريد التعامل مع النساء بالصورة التي تجعلها مستقيمة ً معه .
الشاب : وهل هذه وسيلتـُك الوحيدة ؟
المتشرد : غايتي تبرر وسيلتي ، والغاية ُ تبررُ الوسيلة .
الشاب : وماذا في كتابك ؟
المتشرد : نصائح ، انتبه البند الأول يقول : (( إذا أردت أن تخدعها فخاطب عواطفها ولا تخاطب عقلها )) ، البند الثاني : (( اجعلها تعتقد أنها تفهمـُـك بطريقة واحدة وهي أن لا تفهمـُـها شيئا ً )) ، البند الثالث : (( ملابسك أهم من أفكارك وصديقتك أهم من أرسطو )) .
الشاب : أرسطو ؟ ! ، وهذا بماذا ينفعني ؟
المتشرد :ينفعك الكثير .
الشاب : ولكن لا ينفعها .
المتشرد : قلت لك أنها لا تنفعك شيء ، ولا يمكن جمعكما معا ً .
الشاب : ولكن كيف تجنبني من هذا العذاب ؟
المتشرد : موجودة ُ الطريقة ُ في هذا الكتاب ( يشير إلى عقله) ، استمع لهذا البند : (( إن امنع حصن يحتمي فيه الحبيب من حبيبته هو النسيان . . فإذا كان النسيان يكرهه . . فان جميع الحصون في هذا العالم لن تحميه .))
الشاب : ولكن كل وسائلك هذه ظالمة .
المتشرد : ظالمة لك أم لها ؟
الشاب : لها طبعا ً .
المتشرد : قلت لك منذ البداية المهم أنت لا هي ، والمهم الغاية كيف تكون .
الشاب : يبدو انك على حق ، فلا يمكن جمعنا معا ً ، هناك فارق ُ كبير فأنا مجرد ُ عامل ٍ في اجري اليومي وهي بنت أعظم الأثرياء .
المتشرد : إذا ً انساها .. انساها .. واتركها حتى لو كانت تحبك .. اتركها اتركها .
الشاب : اتركني أرجوك .. غادرني .. لا تزيد ألآمي ألما ً ..

تتصاعد الموسيقى بينما المتشرد ينسحب برقصة كيروكرافية خبيثة .. والشاب يعاني مرة أخرى كعادته .. ويرسم معاناته من خلال رقصاته الطقوسية

مشهد 2
الشاب يتعب من شدة معاناته السابقة فيستكين ويتكور حول جسده ..تخفت أصوات الموسيقى .. يدخل المتشرد أثناء معاناة الشاب .. ويراقبه للحظات .
 
المتشرد : ماذا بك ؟ هل عملت على نصيحتي .؟
الشاب : لقد وجدت النسيان يكرهني ولا يطاوعـُني .
المتشرد : أوهم نفسـَـك بان النسيان حليفك .
الشاب : لا أستطيع ، فعندما أريد أن انساها أتذكرها .
المتشرد : انساها .. انساها .. أنساها.
الشاب : صوت هذه الكلمة كاد يقتلني .
المتشرد : إذن أصبح النسيان حليفها هي .
الشاب : لا أدري . . . لا أدري الآن كيف أتصرف .
المتشرد : أصبح لك الآن عدوان .. النسيان وهي ..وهذا مضرٌ بك .
الشاب : كيف ؟
المتشرد : كنت لا تقوى على مقاومتها لوحدك ، فكان من الممكن أن تقاومها لأنك كنت مسلحا ً بالنسيان .
الشاب : وإذا كان النسيان حليفها .؟
المتشرد : اقتلها .
الشاب : (ينتفض) ماذا تقول أيها المجنون .؟
المتشرد : مابك هكذا انتفضت هلعا ً غاضبا ً ؟ اقصد اقتل النسيان .
الشاب : اقتل النسيان ؟
المتشرد : بخلاصك منها إلى الأبد .
الشاب : اذهب من هنا أيها المتشرد المجنون.
المتشرد :أنا ذاهبٌ ، ولكن تذكر ما قلته لك ... إذا لم تتخلص منها فسوف تتخلص هي منك .( يغادره)
الشاب : اذهب دعني وشأني .. أرجوك .. ياله من مجنون يريد مني أن اقتلها لكي انساها.. ولكن هذا قدري .. أن أتعذب من اجل امرأة .. متى انساها ؟ .. متى انساها ؟.... هل هو على حق .. أم .. أم هو على حق نعم . ماذا ؟!! لا .. لا انه مجنون يريد مني أن أكون قاتلا ً ... كيف انساها ..كيف ؟
صوت للمتشرد ولكن بصورة قبيحة: الوسيلة الوحيدة هي تلك الوسيلة ، وغايتك هي نسيانها .
الشاب : ولكن ليس بالقتل الوسيلة الصائبة .
المتشرد : ( يظهر على المسرح ) الغاية ُ يجب أن تصلها بشتى الوسائل ..النسيان يجب أن تصله حتى لو بقتلها .
الشاب :لكن لماذا بقتلها ؟ أيوجد شيء آخر غير القتل .؟
المتشرد : لا يوجد شي ٌ آخر فلا يمكن أن تنساها وهي على قيد الحياة .. فلا بد انك في احد الأيام ستراها ثم يهيج قلبك بعد بروده الصعب فتكون يائسا ً بائسا ً طوال عمرك ياغبي.
الشاب : الم اقل لك بأنك مجنون ؟
المتشرد : أنت المجنون لأنك لا تعرف معنى الجنون الحقيقي .
الشاب : وما معنى الجنون الحقيقي ؟
المتشرد : الجنون هو أن تترك نفسك في الهلاك , فكان بمقدورك تخليص نفسك من عذابك .
الشاب : كيف ؟
المتشرد : حسنا ً .. سأتركك هنا حتى تعي ما سأفعله .
الشاب : ماذا ستفعل ؟
المتشرد : سأتركك .. أتركك فقط .
الشاب : آآه يا الهي ,, لماذا أنا هكذا ؟ ما الذنب الذي جنيته ؟
المتشرد : ذنبك الوحيد هو انك أحببت .... أحببت دون تفكير .
الشاب :ولكن كان ذلك خارج نطاق إرادتي .
المتشرد : دعنى من هذه الثرثرة .. فانا أتكفل في إنقاذك .
الشاب : إنقاذي ؟ !
المتشرد : نعم دع الأيام بيني وبين النسيان .( يغادره)
الشاب : ( مهلوسا ً يتمتم) أنا لا أحب .. الحب خدعة .. الحب أكذوبة .. كما وصفها متشرد .. ( يضحك ) ماذا دهاني ..؟ ( يتحول الضحك إلى نـَحيب) ماذا دهاني ؟ أأكذب على نفس ؟ أأكذب حتى على نفسي ؟ (تتصاعد
موسيقى صاخبة) أين أنا من هذا العالم أيـــــن ؟

مشهد 3
المتشرد صامتا ً ... بينما الشاب منتظرا ً منه أن يكلمه

الشاب : ماذا بك ؟ إنها ليس من عادتك أن تكون صامتا ً ... إنها ليس من عادتك أن لا تـُـثــَرثر.
المتشرد : لاشيء أنت الآن حــُر..
الشاب : مالك تتكلم ببرود ؟ ماذا تعني .؟
المتشرد : أنت حر .. وهذا يكفي .
الشاب : ماذا تعني ؟

المتشرد : اعني ما اعنيه .
الشاب : قف .. وما هذه قطرات الدم التي على ثيابك ؟
المتشرد : إنها دماء النسيان .
الشاب : ماذا تقول ؟ دماء النسيان ؟! هل أنت تهذي ؟ .. هل أنت مجنون ؟ وضِح بسرعة قل لي من قتلت أيها المجنون ؟
المتشرد : أنا قاتل . . نعم . . وهذه هي وسيلتي .. وغايتي هي .. إن بقتلي هذا ساهمت وشجعت للحصول على الطمأنينة والنسيان للطرف المقابل .
الشاب : وضح ماذا تقول .؟
المتشرد : وهل أوضح أكثر مما واضح ٌ لان .؟
الشاب : بدأت ترعبني .
المتشرد : حسنا ً .. قتلت النسيان وحليفته .
الشاب : ( بذهول ) مـــــــــن !؟
المتشرد : لأجلك لكي تعيش حياتك حرا ً.
الشاب : ( ينتفض لكي يضرب المتشرد ) الويل لك هل قتلت من أُحب ؟
المتشرد : ( يضحك ) لأجلك لكي تنساها فلن تكن موجودة ً بعد الآن .
الشاب : وهذه الجريمة كيف انساها ياغبي ؟ ( يضرب المتشرد )
المتشرد : يبدو انه لا فائدة معك .
الشاب : تباً لكتابك .. تبا ً لدستورك .. تبا ً لقوانينك التي نظمتها لي .
المتشرد : ( ينزعج) لا تقل هذا فسوف تثيرني غضبا ً .
الشاب : هل هذه الغاية التي أوصلتني لها أيها القاتل التافه ؟( يواصل في ضرباته المتقطعة)
المتشرد : ستجبرني على أن أكون عدائيا ً .
الشاب : وهل فيك عدائية أكثر من هذه ؟
يضربه فيتصارعان .. ثم يخرج المتشرد الآلة التي قتل فيها المرأة فيطعن بها الشاب في قلبه فيسقط الشاب صريعا ً ... ويواصل الطعن في قلبه بحالة هستيرية ،، فيستمر بالطعن للشاب الطريح أرضا ً
المتشرد : تبا ً لهذا القلب الخارج عن سيطرة عقل صاحبه .. ( يواصل الطعن ) هذه الطعنة ُ لك وهذه لها .. وهذه الطعنة لقلب روميو .. وهذه الطعنة لقلب عنتر .. وهذه لقلب قيس .. وهذه لقلب جميل ....وهذه قلب كثير ..كلكم أكذوبة .. كلكم ضحايا الوهم ...ضحايا .. ضحايا ..ضحايـــــــــــــا ....
                            ((ويـــــــــــــــواصــــل الطــــــعـــــــن ))

                               *****************************

                                    تمت في / مارس / 2005

مسرحية لأليء السمآء

 

هذه المسرحية مـُستـَنبطة من منهج تعليمي لمادة الفيزياء لمرحلة الخامس العلمي ، وقام المؤلف بمسرحة المنهج ، لتساعد الطالب على استلامه معلومات مادته عن طريق مسرحية تعرض أمامهم بواسطة تمثيل ألطلبه أنفسهم ، وتعد هذه الطريقة من طرائق التدريس المقام بها في بعض مدارس العراق .


شخصيات المسرحية :
الشمس
نجم 1
نجم 2
التوأم
الغول
الثريـّا
الدب

المنظر :
مكان واسع يرمز إلى الفضاء وفي منطقة وسط الوسط للمسرح يوجد كرسي عرش وهو مكان الشمس

*********************************************************
الشمس : يا أخوتي يامن أدهش الخلق بخلقنا ، إلى كل من لم ابخل عليه من ضياءي وأشعتي ونوري ، نحتفل اليوم باحتفال لم نشهد مثله منذ ملايين السنين بل منذ بلايين السنين ، وهو احتفال بمناسبة ولادة نجم جديد ينظم إلينا ليدور حولي ، وأرعاه من خلال أشعتي التي تصله مني ، وبالتالي يزيد سماء الليل جمالا ً وتلألؤا ً
نجم 1: وأخيرا ً انظم إلينا أخ جديد بعد كل هذه السنين .
نجم 2 : (مخاطبا ً الشمس ) ولكن يا صديقتي هذا الأخ الجديد هل هو أكثر منك كتلة أم لا ؟
الشمس : لا ، انه ليس أكثر مني كتلة ، ولكنه من نوع النجوم ذات الكتل الكبيرة .
نجم 2 : إذا ً ومع شديد الأسف انه يمتلك دورة حياة قصيرة .
نجم 1 : ولماذا يا أخي ؟ لا نريد أن نفقده بسرعة .
نجم 2 : لا لن نفقده بسرعة ، نحن النجوم عندما نولد نمر بمراحل زمنية عديدة تبدأ بالولادة ثم الاستقرار ثم مرحلة الشيخوخة وأخيرا ً مرحلة الاحتضار أي الانهيار ، وهذه المراحل تستغرق وقتا ً زمنيا ً قد يصل إلى مئات الملايين من السنين .
نجم 1 : ولكنك لم تقل لي لماذا يمتلك دورة حياة قصيرة ؟
نجم 2: حسنا ً ... سوف أخبرك بشيء ، إن النجوم ذات الكتل الكبيرة تمتلك دورة حياة اقصر من النجوم ذات الكتل الصغيرة ، والسبب في ذلك يعود إلى أن قوة التجاذب في النجم ذي الكتلة الكبيرة عالية مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته بسرعة وبالتالي تكون عملية الاندماج النووي والتفاعل الداخلي أسرع مما هي عليه في النجم في النجم ذي الكتلة الصغيرة .
الشمس : لا تقلق يا عزيزي ، لا يمكن الاعتراض على قوانين الفيزياء والجاذبية .
نجم 1 : لم افهم قصدكما بعد .
الشمس : حسنا ً استمعا لي ، تبدأ دورة حياة النجوم من تجمع الكتل الغازية والأتربة الكونية والتي تدور في المجرة حول مركزها وبسبب عدم استقرار كثافتها العشوائية تتقلص وتنكمش نتيجة الجاذبية الذاتية فيها ، فتكـِّـــون عندها النجم الأولي وذلك يكون بشكل سحابة غازية ، وبازدياد كثافتها وتقلص حجمها تزداد طاقة الجاذبية نحو المركز مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة في مركز النجم الأولي من حوالي 300 إلى مليون درجة حرارية سيليزية عندئذ يبدأ التفاعل النووي الحراري في المركز مما يؤدي إلى انبعاث ضوء وهذا يعني انه أصبح نجما ً أنموذجيا ً يا أحبائي .
نجم 1: وبعدها نقوم بتزيين السماء من خلال التلألؤ المستمر لنا والذي يظهر مساءا ً ... حسنا ً والآن فهمت قصدك .
نجم 2 : وهل أنت مثلنا يا صديقتي الغالية الجميلة ؟
الشمس : أنا الشمس ، والشمس نجم جرم سماوي مضيء بذاته ، كما قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( هُو الذي جعلَ الشمسَ ضياءا ً والقمرَ نورا ً وقدرهُ منازلَ لِـتـَعلموا عددَ السنين والحسابَ ))
نجم 1 / نجم 2 : ( سوية) سبحان الله .!!
الشمس : إن مجموعتي معقدة وفي غاية الدقة من الناحية الفيزياوية والطبيعية ، فتعد مجموعتي نظاما ً كوكبيا ً لدوران الكواكب السيارة حولي وأنتم تعرفونها وهي عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، المشتري ، زحل ، أورانوس ، نبتون ، وبلوتو ، فتدور في مدارات اهليجية حولي وبنظام الجاذبية المشترك حيث يقول سبحانه (( إني رأيتُ أحدَ عشر َ كوكبا ً والشمسَ والقمرَ رايتهمُ لي ساجدين )) فهذا دليل ُ قاطع حول عدد الكواكب التي في مجموعتي .
نجم 1 : نعم صحيح ، حتى إن الفترة الزمنية لدوران الكواكب التي تدور تعد وحدة قياس للوقت .
الشمس : نعم وقد ذ ُكر ذلك في كتاب الله تعالى (( والشمسُ تجري ِ لِـمُستقر ٍ لها ذلك تقديرُ العزيز ِ العليم * والقمرَ قدرناهُ منازلَ حتى عاد كالعرجون ِ القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تـُدرِك القمرَ ولا الليلُ سابقُ النهارِ وكلُ في فلكٍ يسبحون *))
نجم 2 : آه أنا متشوق للترحيب بضيوف حفل اليوم فهذا الاحتفال يجب أن يكون احتفالا ً كبيرا ً ، يجب أن يكون احتفالا ً لائقا ً لولادة نجم جديد استغرقت ولادته ملايين من السنين .
نجم 1 : آه يا لفرحتي لقد أتى أحدهم .. انه هناك .. ماذا أنهما اثنان ؟! .. ولكنهما متشابهان ويسيران سوية .
نجم 2 : هل هما توأمان ؟
الشمس : انه نوع من النجوم وهي أزواج من النجوم مرتبطة بعضها مع بعض فيزياويا ً ، وهذا الارتباط يتمثل بدوران النجمين في مدار حول مركز جاذبية ثقليهما ، إذ تتبع قوانين نيوتن في الجاذبية والحركة ، أي أنها تخضع لقوانين كبلر ، ويؤلفان معا ً منظوما ً ثنائيا ً واحد .
نجم : آه لقد وصلا .. أهلا ً بكما ... أهلا ً .
التوأم : مرحبا ً بكم ، لقد سمعت نداء صديقتي الشمس فجئت ملبيا ً دعوتها .. دعوني أعرفـَكم بنفسي ، نحن ثنائي المئزر ونجم السهى في كوكبة الدب الكبير ، ونحن يمكن للإنسان أن يرانا بعينه المجردة أو حتى بالتلسكوبات ، ونحن لا نستطيع أن يفارق احدنا الآخر لما يربطنا من جاذبية مشتركة ، ولسهولة رؤيتنا قد صنفنا العالـِم وليم هيرشل إلى مجموعة الثنائية المرئية .
نجم 2 : أهلا ً بكما بهذا الحفل .. تفضلا ..( يدخلان )
نجم1 : انظروا هناك ضيوف جدد ، أنهما اثنان .
نجم 2 : أين ؟
نجم 1 : هناك انظر .
نجم 2 : لا انه واحد .
نجم 1 : لا أنهما اثنان .
نجم 2 : لا أنهما واحد ولا تشاكسني .
نجم 1 : لا أنهما اثنان ولا تشاكسني أنت .
الشمس : (تضحك) كفاكما شجارا ً ، فليس من اللائق الشجار في احتفال ٍ كهذا .
نجم 2 : لا انهما واحد كما قلت انا.
نجم 1 : لا انهما اثنان كما قلت انا
الشمس : لا هذا ولا ذاك .. انه ثنائي جديد .
نجم 1 / نجم 2 : ( سوية ) ماذا ؟!!
الغول : مرحبا ً بكم يا أصدقائي ، مبارك عليكم هذه الولادة الميمونة ، عسى أن يزيد المولود الجديد سماءنا جمالا ً وتلألؤا ً .
نجم 1 : تفضلا أهلا ً وسهلا ً بكما .(يدخلان)
الشمس : انه ثنائي جديد ، وهما من ضمن الثنائيات الطيفية ولكن هذان الثنائيان يمتازان بان مستوى دوران الثنائي يكون بمستوى خط الإبصار نفسه مما يؤدي ذلك إلى حجب احدهما للضوء القادم مني إلى النجم الثاني عن الناظر وبصورة متعاقبة .
نجم 2 : (يضحك) ولهذا رأيتهما واحد وأخي راهما اثنان .
نجم 1 : في الكون عجائب (يضحكان )
الشمس : نعم وهذا التعاقب يؤدي إلى عملية الكسوف ونتيجة لذلك تتغير شدة الضوء الواصل مني وبصورة دورية ومن هذه الثنائيات نجم الغول الذي دخل لحفلنا توا ً.
نجم 1 : يبدو إن احتفال اليوم سيكون ساخنا ً .
الشمس : تهيؤا للضيوف الجدد ، فسيزورنا الملايين منهم .
نجم 2 : لحسن حظنا انه لا حدود للكون ، فالمكان فسيح لا لملايين النجمات بل لبلايين النجوم .
نجم 1 : أوه ! يا لهي ما هذا الكم الهائل من النجوم ، انظري هناك إنها مجموعة كبيرة من النجم ، آه مااجملها
الشمس : نعم صدقت هذه المرة ، أنها عناقيد داخل مجرتنا وان نجومها متباعدة نوعا ً ما ويتراوح عددها بين 10 إلى 1000 نجم في كل عنقود وتكون متمركزة في الأذرع الحلزونية للمجرة ، وتكون هذه النجوم لامعة ذات أعمار قصيرة ومن هذه العناقيد في مجرتنا عنقود الثريا في كوكبة الثور ، وهم ضيوفنا الآن فلنحسن ضيافتهم .
الثريا : السلام عليكم ، مبارك علينا جميعا ً هذه الولادة الجديدة .
الشمس : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، مرحبا ً بكم جميعا ً تفضلوا إلى الداخل .
نجم1: أهلا ً وسهلا ً بكم جميعا ً ، الكون كونكم ، لا تتقيدوا ولاتخجلوا منا أرجوكم ، تفضلوا ، أهلا ً بكم جميعا ً ( تدخل الثريا ).
نجم 2 : ما ذاك النجم ؟ انظروا معي انه قادم من بعيد ، انه يمتلك ضياء خافت ، ياله من مسكين .
نجم1 : (معاتبا ً) آه يا شمس الم تقولين لنا منذ بداية الأمر بأنك لم تبخلي علينا من ضيائك ونورك وأشعتك ؟ وذاك المسكين القادم من له الآن ؟
الشمس : انه ليس ذنبي ، لا تسيء الظن بي أرجوك .
نجم 2: مابك يا صديقي ماذا دهاك ؟ لا تتسرع في إصدار حكمك ، سيأتي ذلك النجم وسيخبرنا بقصته .
الشمس : انا سأخبركم بقصة ذاك النجم المسكين ، إن سبب عتمة ضياءه تكمن في وجود المادة المحيطة حوله ، أي التي ما بيني ومابين أشعتي التي تصله مني ، فتلك المادة تجعله أكثر خفوتا ً مما هو عليه في الواقع.
نجم 1 : وممَ تتكون تلك المادة ؟
الشمس : تتكون من كميات من الغازات والأتربة الكونية ، فتشكل الأتربة نسبة 1% من المادة الموجودة مابين النجوم ، أما ألـ 99% المتبقية فهي من الغازات المنتشرة مابين النجوم .
نجم2: اغلقوا الموضوع انه وصل .
نجم 1 : مرحبا ً بك ، مالي أراك حزينا ً مهموما ً هكذا ؟
الدب : الم تـَر حالتي ؟ الم تر هذه السحب المحيطة بي من كل جانب ؟
نجم 1 : آه نعم لقد لاحظنا ذلك وقد حدثتنا الشمس عن هذه الظاهرة .
الشمس : لا تقلق يا نجم الدب ستستغرق فترة من الزمن حتى تتخلص منها ، فستذهب عنك هذا الغمامة بعد مرور الوقت الكافي لذلك .
الدب : نعم ولكن حظي العاثر جلب لي هذه الغمامة ومع وقت حفلكم بالذات ، فكنت أتمنى لو اني كنت أكثر ضياءا ً مما كنت عليه سابقا ً حتى أكون براقا ً في حفلكم هذا .
الشمس : كفاك حزنا ً . . . أرجوك نحن في حفلة .
الدب : حسنا ً . . سأدخل مع المحتفلين .
( يزداد ضجيج الضيوف بأصوات التهاني فيبدأ الحفل في الكون ، ومن ثم تعتلي الشمس مكانها وتكلم الضيوف)

الشمس : أيها الضيوف الكرام ، باسمكم جميعا ً نبتديء بهذا الحفل الذي لم نشهد مثله منذ ملايين السنين ، وهو حفل ولادة نجمة صغيرة جديدة ، تزيد بضيائها السماء جمالا ً ، وسبحان الخالق الذي خلق الكون من غير عمد ، حيث قال تعالى : ((رَفـَعَ السماواتِ بغير ِ عَمَدٍ ترونها ثم استوى على العرش وسَخَرَ الشمسَ والقمرَ كـُلُ يجري لأجل ٍ مسمّى يُدَبِرَ الأمرَ يُفـَصِلُ الآيات لعلكم ُ بلقاء ربكم توقنون ))



((تتصاعد أصوات كلمات التهاني بمناسبة المولود الجديد مع تصاعد موسيقى الاحتفال ))

*** سِتار***

تمت في/ كانون الثاني/2006


 

مسرحية ( و . هـ . م )

سيناريو لمسرحية تعبيرية راقصة

هذه المسرحية عرضت في مهرجان بابل الاول للفنون في 11ـ14/12/2006 وحازت على جائزة أفضل إخراج وكانت من كيروكراف / إخراج : ذوالفقار خضر

                                              ***********************

 

مبرهنة ( 0 ) :

مُتنا البارحة . . . نموت اليوم . . . سنموت غدا ً . . . نتيجة أكل بعضنا للآخر .

حتى لو لم نمت سيقتلنا الأمل الكاذب الذي جاءنا به المترفون .

 

المعطيات :

كرسي الحكم ، حياة ٌ مُترفة ، رواتب ضخمة من الدولارات ، حياة المواطن ، قتل ، تفجير . 

المطلوب إثباته :

لن يدعونا نعش بسلام

                

البرهان :

بما ان الكرسي + حفنة من الدولارات = حياة مترفة

بما ان حياة المواطن توازي التفجيرات + القتل

إذن الحياة المترفة  تتقاطع مع  حياة المواطن

إذن التصقوا بالكرسي فتركوا المواطن يُدَبـِرُ حاله

إذن تعددت الاحزاب ... والكرسي واحدُ 

 

                                                   ( و . هـ . م )

 

                                                               * الإثبات الذي أراد أن يثبته المؤلف *

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيناريو مسرحية ( و . هـ . م )

 

عِدة أشخاص يتسللون إلى المسرح كتسلل القطط إلى المطابخ .. تقود حركاتهم إيقاعات الموسيقى التي بدورها تقود حركة أجسادهم وأقدامهم .. شخص يدخل من يسار المسرح ويخرج من يمينه .. وشخص يدخل من يمين المسرح ويخرج من يساره .. وشخص يدخل من عمق المسرح ويذهب إلى مقدِمته فيرى الجمهور فيتفاجأ ثم يركض إلى مكانه فيخرج من عمق المسرح ... فيكون مسيرهم بشكل خطوط مستقيمة عشوائية الاتجاه متقاطعة وتستمر حركة الدخول والخروج إلى دقيقتين تقريبا ً ... ثم يخلو المسرح بعدها لترك فترة الصمت تأخذ لغتها ومكانها لفترة قصيرة ... ثم يدخل شخصٌُ مسرعا ً من جهة يسار المسرح فينادي إيمائيا ً لأصحابه ثم يدخلون متسارعين احدهم مرتطما ً بالآخر... يقفون أمامه لكي يجسد ما رآه ويمثله أمام أعينهم فيقوم بتمثيل دور التمثال الذي وضع في ساحة ما وسط العاصمة ... وهذا التمثال رافعا ً يده اليمنى لكي يُحيي كل من يسير تحته وكذلك رافعا ً انفه لإظهار نرجسية صاحب ذلك التمثال ... فيقف ذلك الشخص جامدا ً في مكانه ويصاحب وقوف (الشخص) موسيقى للنشيد الوطني العراقي السابق لفترة ما بعد  9\4\2003 ...بعد فترة يسقط الشخص (التمثال) تدريجيا ً مع محافظته على هيئته المتحجرة كأن شيء قوي يسحبه من اتجاه واحد ... فيندهش اشد الاندهاش أصحابه الذين يروي لهم أحداث قصة ما رآه ... أثناء سقوط التمثال تـُمسَخ وتتشوه إيقاعات ذلك النشيد الوطني ... فيزداد الاستغراب وعدم التصديق الناتج من أصحابه لأنهم  لا يصدقون  ما تراه أعينهم ثم يسقط الشخص ( التمثال) كليا ً على ارض خشبة المسرح ... فتهفت موسيقى النشيد الوطني ... لحظة صمت ... يبتهج الأشخاص الواقفون ... يقفزون ويرقصون فرحين ... بينما الشخص ( التمثال ) باقيا ً 

على نفس حالته المتحجرة ، طريحا ً على ارض المسرح ... ثم يحمل الأشخاص الشخص المتحجر الطريح ( التمثال ) ليخرجوه من جهة يسار المسرح ... لحظة صمت ... يدخل الأشخاص من كل جهةٍ من جهات المسرح وكل منهم يحمل لافِتة خشبية مثبتة بساق ٍ خشبيةٍ طويلة مقاربة لطول الشخص الذي يحملها .. مصاحبة لهم موسيقى حماسية وأصوات واقعية لأصوات مظاهرة لعددٍ كثير من البشر .. فتلك اللافتات الخشبية تحمل ألواحها كلمة واحدة .. فواحدة مكتوب عليها نَستـَنكر .. وأخرى مكتوب عليها نـَشجُب... وأخرى مكتوب عليها نؤيد .. وأخرى نـُعَزّي ... وأخرى نـُطالب .. وأخرى نـُهَنيء ..

فيتظاهرون بحركة راقصة تعبيرية ( كيروكرافية ) وهم حاملون للافتاتهم  التي من خلالها يوضحون ما بداخل أنفسهم .. فيزداد الضجيج على خشبة المسرح ... وخلال ذلك الضجيج ينزل كرسي من سقف المسرح ( يكون ذلك مرتباًَ بحيلةٍ مسرحية) فيكون نزول ذلك الكرسي بهدوء ... فينتبه إليه المتظاهرون بعدما يتوسط الكرسي فضاء المسرح .. فتهدئ تظاهرة المتظاهرون ... المتظاهرون يكفون عن الحراك بينما تبقى لافتاتهم شامخة ... ثم يستمر الكرسي بالنزول حتى يستقر على ارض خشبة المسرح ... فترة صمت ... تـُـنـَكـَسُ لافته تلو الأخرى... وينظر كل واحد من المتظاهرين في وجه الأخر ... يتقدمون جميعا ً نحو الكرسي ... يسيل لـُعاب المتظاهرين ...  لحظة صمت ... تـُسمع ضربة موسيقية إيقاعية عالية ... يتقدمون نحو الكرسي بخطوة كبيرة لكي يتهيئون للهجوم عليه ولإمساكه  ولحضنه ... فيقتربون من الكرسي أكثر ... ينظر كل واحد منهم في وجه ألآخر محاولين معرفة من الذي سيحصل على الكرسي أولا ً ... ثم يتفقون على أن يعقدوا صـَفقة ما ... وذلك الاتفاق يتم من خلال تكوينهم لحلقة مغلقة فيما بينهم ... بعدها ينتشرون ليشكلون حلقة كبيرة مغلقة حول
الكرسي ... فيتمركزهم الكرسي و يكون وسطهم ... بعد فترة صمت وجيزة تسمع ضربة موسيقية عالية أخرى تشبه تلك التي سبقتها ... فيبدأ عندها الأشخاص بالركض حول الكرسي للحظات ... فيلعبون لعبة الدوران حول الكرسي ومع صمت الإيقاع يتسابقون على من يحصل على شرف الجلوس على ذلك الكرسي المَـقيت ... فيلعبون تلك اللعبة التي يلعبها الأطفال ... فكلما يفوز شخص  منهم في الجلوس على الكرسي ينزعج ويغضب الآخرون ...  فيقومون بقلع ذلك الجالس على الكرسي رغما ً عنه ... ثم يعود الجالس إلى السباق مرة أخرى لأنه لا يملك أي خيار آخر ... فيرجع الأشخاص مكونين لتلك الحلقة  حول الكرسي لاستعدادهم لجولة أخرى في اللعبة ... يبدأ الإيقاع فيركض الكل  بنفس الاتجاه حول الكرسي ومع صمت الإيقاع يجلس شخص آخر ...يغضب الأشخاص الآخرون لجلوسه فيقتلعونه من الكرسي رغما ً عنه هو الآخر ... فيرجعون مكونين لتلك الحلقة ثم يبدأون في الركض حول الكرسي وللمرة الثالثة ومع صمت الإيقاع يتراكمون جميعهم فوق الكرسي ... فيغضب الجميع ... لأنهم لن يفوزوا وحدهم ... أي أن الشخص الفائز لم يفوز بمفرده ... فهناك شخصا ً آخر شاركه بذلك الفوز ... فيتركون الكرسي لينشغلون بالشِجار فيما بينهم ... فيتصارعون برقصة تعبيرية (كيروكرافية) ... أثناء ذلك الصراع ينسحب الكرسي نحو جهة يسار المسرح – ويكون انسحابه بحيلةٍ مسرحيةٍ ما - ... فينتبه المتظاهرون المتشاجرون فيما بينهم إلى الكرسي  ، فيقف الكرسي ... ثم يركضون إليه فيشكلون بأجسادهم شكل يوحي ويرمز إلى شكل دراجة هوائية ... فتسير تلك الدراجة الهوائية المتكونة من أجساد المتظاهرون فيزيدون من سرعة حركتها الثابتة ... فتتفكك وتنفجر الأجزاء ألمكونه لتلك الدراجة الهوائية ... ثم يزحف احد الأشخاص ليستولي على الكرسي المزعوم ... ولكن الكرسي يفلت من يده ... فالكرسي عاد معلقا ً في الفضاء كما كان في حال نزوله ... فيصمت الجميع من شدة دهشتهم ... خوفا ً من ضياع الكرسي منهم ... فيستقر الكرسي في تعليقه في فضاء المسرح فلا يمكن حينها بأن يمسكه احدهم أو حتى ليلمسه ... فيبدأون بالتجمع تحته والحَوم تحته ... فيتحاشرون ويتراصـّون فيما بينهم آملين بأن ينزل إليهم الكرسي في أي لحظة ... يرفعون أيديهم تضرعا ً ... متأملين من الكرسي مطالبين منه بأن ينزل لهم ... ومن شدة يأسهم يبدأون في القفز اللاإرادي من تحت الكرسي لبلوغ ذلك الكرسي المتعلق فوقهم ... ولكن لا يستطيعون رغم قفزاتهم العالية ... ثم تتحول قفزاتهم باتجاه الكرسي إلى طائر عملاق ضخم يطير إلى الأعلى باتجاه الكرسي ... فيتجسد ذلك الطائر بواسطة أجسادهم وبواسطة قطع القماش الملونة الكبيرة الموجودة من ضمن سينوغرافيا العرض المسرحي ... فيبدأ ذلك الطائر الكبير الشبيه بالعنقاء بالطيران نحو الكرسي ... فيكون طيرانه في مكان ثابت رغم حركة جناحيه العملاقين ... فيتسارع تخفيق الجناحين مع تصاعد أصوات الموسيقى ... فيبدأ ذلك الطائر العملاق بالتعب من كثرة لحاقة وراء الكرسي العائِم في الفضاء ... فيتفكك وينتشر الأشخاص المكونين لذلك الطائر ...

ثم ينتشرون على المسرح وسرعان ما يتجمعون ليرقصون رقصة طقوسية تحت الكرسي عسى أن تـُقنِع الكرسي للنزول ... كإقناع الغيوم لإدرارها المطر ... فيتعَبدون تحت الكرسي برقصات طقوسية شيطانية .. ((إظلام المسرح))

 تتغير الموسيقى من موسيقى إيقاعية طقوسية إلى أصوات واقعية لسوق شعبي لبيع الخضروات والفواكه .. فالبقالون والمتجولون في السوق الشعبي هم أشخاص يرتدون وشاحات بيضاء تغطي ملامح وجوههم ... فالبقالون يزاولون عملهم بصورة حركية بطيئة ورتيبة الإيقاع مصاحبة لتلك الحركات أصوات واقعية لسوق شعبي ... منها أصوات العربات وأصوات ضجيج الناس وأصوات وقع خطى المتسوقون ، وأصوات البقالين الذين يعلنون بفواكههم وخضرواتهم فهناك صوت يصيح : هذا البيذنجان ... اسود وگلب ابيض . بينما الآخر يصيح : هذا الخِيِار اخضر وريّان يخيار .. وصوت لبقال ٍ يبيع الرقي :هذا الركي ... عالسچين يركي .. احمر مجَرِش يركي ... وآخر يبيع الطماطم : حمرة وقوية طماطة الولاية ....فتتعالى تلك الأصوات الناطقة بترغيب المُشتري لشراء البضاعة وتستمر تلك الأصوات لمدة تصل إلى خمسة دقائق تقريبا ً ... ثم لحظه يقطع صوت البقالين صوت لانفجار ٍ مُدَوّي ... فيملى فضاء المسرح بالدخان الكثيف  فينتشر الأشخاص الذين كانوا موجودين في السوق متناثرين  مكونين تشكيلات جسمانية توحي لِتيبس الأجساد من شدة مساسها للنار ... فهناك جثة مرمية على يمين المسرح .. وهناك على يساره ... وهناك على وسطه ، وهكذا .... فلا يوجد ركن على خشبة المسرح إلا وعليه جثة أو جريح يئن من شدة تهشيمه ،... تتهافت الموسيقى الحزينة ... ثم إظلام للمسرح .

((انتقالة إلى الأشخاص الموجودين تحت الكرسي )) الأشخاص المتواجدون تحت الكرسي المرتفع في فضاء المسرح يواصلون تذرعهم وتعبدهم للكرسي .... احدهم يسمع صوت الانفجار فيشرح لهم ما سمعت أذنه ... يكف الجميع عن مناداة الكرسي لفترة قصيرة ثم يلتفت احدهم إلى وجه الآخر فينظرون بحركات إيمائية تشير إلى اللامبالاة لما حصل في الخارج ... فيستمرون بحركاتهم الطقوسية والتعبُدية للكرسي ... يبدأ الكرسي بالنزول .. يجلس عليه احدهم وبصورة سريعة ... يقتلعه الآخرون بقوة ... يتفق الأشخاص فيما بينهم ... فينفرد بهم شخص ويصعد على منبر  لكي يلقي بخطبته على مسامع السامعين من حوله والمنافسين له في الحصول على لحظات من الجلوس على ذلك الكرسي المشؤوم ... فالمنبر الذي صعد عليه الخطيب  يُجَسَد من خلال شخص آخر .. فيصعد الخطيب على الجسد الذي يأخذ بوضعية جسمانية توحي إلى انه منصة أو منبر ما ... ينتهي الخطيب من خطابه وينزل من المنبر ويصفق له الآخرون ... ولكن ببلاهة وغباء وعدم فهم مما قاله ... فيأخذ مكانه خطيب آخر  وأثناء أداءه لأول حركة إيمائية تشير إلى انه سيبدأ بقراءة ألخطابه يقوم المتظاهرون بالتصفيق له بحرارة وغباء وعدم إدراك ... فيضطر إلى النزول ويأخذ مكانه خطيب آخر .... وهكذا ..ثم الكل يتجه وينتقل إلى منصة الخطيب أو المنبر فيلقون بخطبة جماعية .. بينما لا يسمعهم احد ..! لان الكل قد صعد على منصة أو منبر الخطيب . . ثم بعد إكمال الخطابة الإيمائية يركضون مسرعين إلى مكان الجمهور لكي يصفقون بحرارة وغباء لما قالوه على أنفسهم من خطابة  فارغة .... وفي هذه الأثناء وهم منشغلون بإلقاء خطبهم على بعضهم البعض ينفرد أحدهم فيتجه إلى الكرسي خِلسة ً ... فيخرج من جيبه علبة ( صمغ ) ويبدأ بسكب مادة الصمغ على مقعد الكرسي حتى دهن سطح المقعد بالكامل ... ثم يجلس عليه مرتاحا ً وغير مصدقا ً ... لأنه قد التصق بكرسي الحكم ! ... ظنا ً منه بأن لا أحد يمكنه إزاحته عن الكرسي أبَدَ الدهر ... ينتبه له الجميع فيستغربون لجلوسه المفاجيء .... فيأتيه أحدهم .... مطالبا ً منه أن يتنحى عن مكانه .... فيرفض الجالس على القيام ... يكرر طلبه مرات عديدة لأنه لا يعلم بأنه يكلم شخصا ً ملتصق بالكرسي وبمادة صمغية .... فيرفض الجالس على الكرسي بالقيام منه ... يطلب الشخص الواقف المساعدة من أصدقاءه لكي يقتلعون الجالس عن كرسيه ... فقاموا جميعا ً لمساعدة بعضهم البعض لقلع ذلك الجالس على الكرسي ... فتنقسم المجموعة إلى مجموعتين , مجموعة ماسكة للكرسي والمجموعة الثانية ماسكة بالشخص الجالس على الكرسي ... فينسحب الكرسي عن الجالس عليه ولكن بقوة ... ولكن من غير فائدة ... فمن شدة السحب يرتفع الكرسي والشخص الجالس عليه في الهواء .... مما يرمز إلى القوة الساحبة والى قوة المادة الصمغية الملتصقة بالكرسي وبالرجل الجالس عليه ... وبعد معاناة السحب التي استغرقت عدة دقائق ...

ينفصل الشخص عن الكرسي ... فترتمي المجموعة الموجودة على جهة يسار المسرح على ارض المسرح وفوقها الكرسي .. أما المجموعة الموجودة يمين المسرح فترتمي أرضا ً وفوقها الشخص الذي كان ملتصقا ً مع الكرسي ... فترة صمت ... ينهض الجميع ... الشخص الذي كان ملتصقا ً بالكرسي يتحسس مؤخرته من شدة الألم ... فعندها تكون مؤخرته أمام الجمهور ( المتلقي ) يتفاجأ  بلمس قطعة ملابسه الداخلية ... فيذهب إلى الكرسي مسرعا ً فيرى قطعة من بنطلونه ملتصقة لحد الآن على مقعد الكرسي ... فهذه القطعة تمزقت وانفصلت عن بنطلونه من شدة التصاقها بالكرسي ... والملابس الداخلية تلك تحمل ألوان برّاقة  تثير الضحك .... الشخص الذي ظهرت ملابسه الداخلية أمام (المتلقي) يخرج من المسرح راكضا ً من شدة خجله ... بينما يستمر الآخرون في الشجار فيما بينهم ... فيتصاعد الصراع مرة أخرى ويرجع الأشخاص ليحملوا لافتاتهم الخشبية مع عباراتها التي لا تفي بشيء ... فيصطفون متظاهرين مرة أخرى حول الكرسي فيجسدون ذلك من خلال رقصاتهم التعبيرية ... يستمر الشجار لعدة دقائق ... تبدأ الموسيقى بالتهافت شيئا ً فشيء ... يدخل طفل معوق مع عكازه ... مبتور الساق .. إحدى يديه مضمدة بقطعة من القماش الطبي الأبيض ... رأسه ملفوفة بقطعة قماش مشابهه... يحمل لافته غير مكشوفة عبارتها للمتلقي ... ينتبه الطفل المعوق لشجار المتظاهرين الذين أصبحوا هم المسئولين ... بعد فترة وجيزة من تأمل الطفل في وجوه المتظاهرين الجشعين ... المتظاهرون يصمتون .... يتقدم الطفل المعوق أمام الجمهور فيركل بعكازه ذلك الكرسي المَقيت ... فيرمه خارج خشبه المسرح  قريبا ً من الجمهور...ثم يشهر لافتته ويكشفها أمام الجمهور .... فإذا مكتوب عليها عبارة (( دعونا نـَعِش بسلام )) ... ينهار المتظاهرون ... فيتساقطون تباعا ً على خشبة المسرح ... تهفت الموسيقى ... الطفل المعوق شاهرا ً للافتته ... بقعة ضوء على الطفل المعوق ... بعد لحظات ... ظلام تام للمسرح .

      

** تمت في 24 / 7 / 2006 **

 

 مسرحية الموناليزا ... ليست جميلة في كل العيون

                       ـــ سيناريو لمسرحية صامتة / بانتومايم ــــ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

الشخصية : امرأة في نهاية العقد الرابع من عمرها ... ترتدي ثوبا ً اسود ... في تخوف ٍ دائم من تقدمها في السن ... تريد أن تبقى شابة طوال عمرها بشتى السُبــُل.

المنظر : قطعٌ من المرايا منتشرة على جدران المسرح ... وسط بانوراما المسرح ساعة جدارية ضخمة الحجم طويلة العقارب ... تلك الساعة تغطي معظم مساحة البانوراما .

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

المرأة نائمة وسط المسرح ... صوت لعقارب الساعة ... تستيقظ مفزوعة من مكانها...
تتحسس وجهها ... تبدأ بعد تجعدات وجهها ...تصابُ بالإحباطِ ...
تذهب ُ راكضةٌ باتجاهِ إحدى المرآيا ... تخرجُ علبة الماكياج وتبدأ بوضعهِ على وجهها ...
تذهب إلى المرآةِ الأخرى فتتفاجأ لأن صورتها تختلف عن صورة تلك المرآة ، ففي تلك المرآة تكون صورتها لامرأة شابة ، وفي هذه المرآة تكون صورتها لامرأة متقدمة في السن كثيرة التجاعيد ...
تتفاجأ ....
تذهب إلى المرآة الثانية ... تجد نفسها متجعدة الوجه أيضا ً ... بعد فترة من التأمل في وجهها في المرآة ... تدرك بان الماكياج زال أثناء انتقالها مابين المرآتين ، لأنه لايمكنه مقاومة تلك التجاعيد ....
تصاب في الإحباط مرة أخرى ...تذهب يائسة لمرآةٍ أخرى ...
تقف أمامها تتحسس وجهها وجسدها ... تجد نفسها هزيلة الجسد ...
تذهب غاضبة إلى الساعة المثبت على بانوراما المسرح ... تتعامل مع عقاربها الضخمة التي يصل طول احدها مقارب لطول المرأة ...
تحاول إيقاف حركة تلك العقارب ... تكف عقارب الساعة عن الحركة ...
تغادر المرأة الساعة .... ترجع عقارب الساعة لحركتها السابقة والطبيعية ...
ترجع المرأة مقاومة ً لحركة العقارب مرة أخرى ... لكن بدون فائدة , فالزمن يتقدم ...
ترجع متحسِسَة لوجهها و وذبول جسدها ....
تذهب إلى خزانة الملابس .... تقلب في فساتينها ... تغير فستانها الأسود الذي ترتديه ...
تبدأ بتغيير فساتينها ... تحتار في اختيار اللون والفستان المناسب ...
تستعرض أمام المرآة ... فتكثر في تغيير الفساتين ...
ترتدي الفستان الواحد عدة مرات لان الأمر اختلط عليها ...
تتحول عملية تبديل الفساتين إلى نوبة هستيرية ... تتعب من كثرة تغييرها الفساتين ...
تجلس على الأرض لكي ترتاح قليلا ً ...
... لحظـــــــــــــــات ...
... تتفاجأ بأنها باقية على نفس فستانها الأسود ....
تصلب بحالة يأس ... تختلي بنفسها ... تستذكر أيام ماضيها ... تستعرض صور ذكرياتها ...
ترقص مع شخص ما وسط المسرح ... الرقصة مصاحبة لإيقاعات عقارب الساعة التي تغلب عليها رتابة الإيقاع ....
شيئا ً فشيئا ً تتعثر المرأة أثناء الرقص ...
يتحول جسدها إلى جسد امرأة عجوز ، حدباء الظهر ، شعرها أشعـَــث ...
تتوقف عن الرقص ...
تنتبه إلى الساعة ... تذهب إليها محاولة إيقاف عقاربها التي لاتكف عن الحراك ...
تستمر المقاومة لكن لافائدة من ذلك ....
تبحث عن شيء لتربط به عقارب الساعة لكي تمنعها من الحركة ...
تلتجئ إلى شعرها الطويل ... تقص منه خصلة ... تربط بها عقارب الساعة العملاقة ...
الخصلة لا تفي بالغرض ... تقطع المزيد من خصال شعرها ...
يستمر القص للشعر مع ربط عقارب الساعة بصوره همجية ...
تتحول هذه العملية إلى حالة هستيرية ....
بعد عناء طويل تتمكن من إيقاف حركة عقارب الساعة المقيتة ....
ولكن أصبح شكلها مشوّه نتيجة شعرها الذي بات مقصوصا ً بشكل غير نظامي ...
... لحظات ....
عقارب الساعة تقطع خصال الشعر المثبتة بها ..... تنهار المرأة ...
تحاول تثبيت العقارب ...
تتحسس وجهها وتجاعيد ه ... تتحسس ملابسها وفستانها الأسود .... تتحسس شعرها المقصوص ...
تركض إلى إحدى المرايا ... تدرك أنها خسرت كل شيء .... ليس باستطاعتها أن توقف تجاعيد وجهها من النمو والانتشار ....
.... لحظة صمت ....
تخرج لوحة الموناليزا ... تعلقها وسط المسرح .... تخلع اللوحة عن إطارها .... تحدق في وجه شخصية الموناليزا في اللوحة ... تغضب من شدة غيرتها منها .... تمزقها ....
تثبت الإطار الفارغ جيدا ً .... تقف وراءه مقلدة لحركة وابتسامة شخصية المرأة في لوحة الموناليزا .... تقف جامدة ... ولكن شكلها مضحك لأنها لاتشبه الموناليزا .. فأنها مقصوصة الشعر وشاحبة الوجه ومرتدية ً لفستانٍ أسود ....
تقف خلف الإطار كأنها لوحة الموناليزا .... فترة وجيزة ....
.........إظـــــــــــــلام ........


انتهت
2007 / 9 / 29

 

مسرحية ماقبل الحرف ... ما بعد النقطة

سيناريو لمسرحية راقصة ( Drama Dance )


سيناريو : ذوالفقار خضر
توليف : زهير الجبوري
عن نصوص الشاعر العراقي : أديب كمال الدين

في مجموعته الشعرية ( ما قبل الحرف .. ما بعد النقطة )



شخصيات المسرحية :
الحرف
النقطة

سينوغرافيا العرض المسرحي :
الحرف .. يكون مخططاً بخطوط عمودية
النقطة .. مخططة بخطوط أفقية
بانوراما المسرح مقسومة إلى قسمين .. جزء مخطط بخطوط عمودية والجزء الآخر مخطط بخطوط أفقية .
ويتوسّط المسرح مكعبان متوسِطا الحجم .


سيناريو العرض :

إضاءة تدريجية ... الحرف في عمق المسرح ... النقطة تنسلخ من الحرف كأنما الحرف قد أولدها .
بعد مخاض ٍ عسير النقطة تخرج من جسد الحرف ....
النقطة تتسلّق الحرف ، النقطة تقوم بأداء حركات خبيثة وهي واقفة على جسد الحرف الواقف .
ـ بعد لحظة ـ النقطة تنزل عن جسد الحرف ... تنسحب و تقف على أحد المكعبين .
الحرف ينسحب أيضاً و يقف على المكعب الثاني .
يبدأ تساؤل ... الحرف يسأل نفسه ... النقطة تسأل نفسها ... وكل واحد منهما واقف على مكعبه ...ِ يقومان بأداء الحركة الراقصة نفسها ، لأنّ سؤال كل واحد منهما هو ( مَن أنا )
بعد تساؤل مرير ( ضربة موسيقية ) ينتبه أحدهما إلى الآخر .
و يكّشرعن أنيابه إلى الآخر .
( ضربة موسيقية ) يظهر شريطان من القماش ... فينزلان من مكعبيهما .
يتبارز ويتشاجر أحدهما مع الأخر بواسطة التلاعب بالأشرطة .
بعد محاولة للهمينة ... النقطة تسيطر على الحرف .
الحرف يسترد قوته بعد سيطرة النقطة عليه .
النقطة تفرض سيطرتها على الحرف فتوقفه عند حده .
النقطة تلفّ القماش على الحرف .. تقيّده .. الحرف يندهش بعد هزيمته
النقطة تشعر بنشوة الانتصار و السيطرة .
الحرف يظهر هامداً في مكانه .. تأتي النقطة إلى الحرف ..( موسيقى هادئة ورومانسية ) .
تتلاعب النقطة بجسد الحرف ... تغيّره كيفما تشاء .. تتحسس وجهه بملامسته .
الحرف يبدو متعباً من شدة صراعه السابق ...
النقطة تغري الحرف بمفاتن حركاتها ... تحاول أن تمارس الطقوس الجنسية مع الحرف ..
الحرف متراخياً ومستسلماً لرغبات النقطة ...يشارك الحرف في هذه الممارسة ... فهي التي تغريه .. تتعهّر النقطة أمام الحرف من شدة لذتها ونشوتها .
( ضربة موسيقية ) ... الحرف يسقط أرضاً ... النقطة تسقط أرضاً ...
الحرف يقف تدريجياً ... النقطة تصحو من نشوتها ... مستغربة ... كئيبة .
يتحول انتصار النقطة إلى انهيار ذاتي مؤقت ، لتستسلم ثانية...
فالحرف هنا الآن يتحكم بإرادة النقطة ... لأنه فـَـضَّ بكارتها ...
النقطة منطوية ... بينما الحرف يظهر فحولته أمام النقطة مستغلاً ضعفها المؤقت ...
يخرج الحرف من التقولب الذي وضعته النقطة فيه ... يتبختر الحرف أمام النقطة ... يبرز رجولته أمامها بأداء راقص ..
( تتغير الموسيقى إلى موسيقى إيقاعية .. طبول ، صنوج، ما شابه ذلك )
الحرف يسيطر على الوضع ...
يجلس على المكعب مجسّداً شخصية ـ أحد الملوك ـ ....
يرغم النقطة على الرقص .. كما ترغمها الموسيقى على ذلك ..
ترقص النقطة أمام الحرف ولكن دون إرادتها ..
الحرف جالسٌ على مكعبه ـ العرش ـ
بينما النقطة أمامه ترقص كأنها ـ جارية ـ
تستمر النقطة في الرقص ... مع تذبذب مهارة الرقص لديها.
ينزعج الحرف ـ الملك ـ لأنّ النقطة لم تمتعه برقصاتها ...
ينهض الحرف وينتفض مسرعاً إلى النقطة ...
بمجرد النظر في عينيها.... ( ضربة موسيقية )
يسترخي الحرف ويهدأ .... وفحولته تخمد ...
إذ النقطة لها مفعول سحري على الحرف ...
استمر الحرف محدقاً في وجه النقطة ...
النقطة تشير بيدها إلى الحرف ... الحرف يتراجع إلى الخلف كأنّ شيئاً ما قد سحبه من الخلف ...
النقطة تشير إلى الحرف بالجلوس ... الحرف يجلس على الأرض بحركة لا إرادية ...
النقط ترفع يدها ... يقف الحرف مسرعاً دون إرادة ...
الحرف مع النقطة يقومان بأداء راقص يظهر تبعية الحرف للنقطة .
( ضربة موسيقية )
الحرف يحاول استرداد قيمته ...
النقطة تنتبه لذلك .. تشفق عليه ... تحاول المصالحة معه لأنها شعرت قد تمرّدت عليه قليلاً ...
الحرف يجلس على المكعب وهو في وضع حائر..
النقطة تجلس على المكعب الآخر مقلدة ً حيرة الحرف ..
الحرف يضع يده على جبينه منكساً رأسه ..
النقطة تضع يدها على جبينها منكسة ً رأسها ...
ينتبه الحرف لما تقوم النقطة من تقليد ٍ له ولحركاته ..
الحرف يغير طريقة جلوسه مختبراً النقطة ..
النقطة تغير طريقة جلوسها تماماً مثل حركة جلوس الحرف ...
الحرف يرفع إحدى يديه ...
النقطة تقلّد حركاته ...
الحرف يتذمر ... ( يصمت فترة .... مفكراً بحيلةٍ ما )
الحرف يؤدي حركة معينة صعبة التشكيل ...
النقطة تؤدي الحركة نفسها.... ولكنها لا تقدر فتسقط أرضاً .
ينفجر الحرف ضاحكاً مستهزئاً بها ....
تقف النقطة لتوازن نفسها ... تنتبه إلى الحرف الضاحك ...
تضحك معه .. تضحك  من حالها ....
( موسيقى هادئة ) تــُخلَق حالة ـ ودّية ـ مابين الحرف والنقطة ...
ينتبه الحرف والنقطة لنفسيهما ... يحاولان الخروج من حالة الود التي انتابتهما .
الحرف يشير إلى ما خلف النقطة كاسراً الجو الذي وُضِعا فيه ..
النقطة تشير الى ما خلف الحرف .
يسيران للحاق بذلك الشيء .
يتقدم أحدهما نحو الأخر مسرعين للخروج من الحالة العاطفية بحجة اللحاق وراء المجهول .
يرتطم أحدهما بالأخر ، فخط سيرهما متقاطع .. يسقطان أرضاً .. النقطة تتذمر من تبعيتها وارتباطها الأزلي بالحرف ..
ترفض النقطة منتفضة ٌ راثية ٌ نفسها ...
الحرف يركض الى عمق المسرح باحثاً عما سُلِب منه .
النقطة تركض خلفه .
الحرف يذهب الى عمق يمين المسرح .... النقطة تلحق به ...
الحرف يذهب راكضاً الى عمق يسار المسرح .... والنقطة تلحق به ...
يرجع الحرف خاسراً .. فيقف وسط المسرح ...
النقطة تحوم حوله ، مؤنبة ً إياه ... لأنه أضاع نفسه وبالتالي أضاع النقطة معه ...
يلتجئ الحرف الى مكعبهِ ...
النقطة تذهب الى مكعبها ...
يتلاعبان معاً بالمكعبين ... يكون هذا التلاعب أشبه بمبارزة راقصة ..
تستمر هذه المبارزة بالنقر على المكعبات التي تصدر إيقاعات متناغمة ...
( ضربة موسيقية ) يتكئ الحرف على مكعبه وكذلك النقطة تتكئ على مكعبها من شده التعب جرّاء المبارزة التي لا جدوى منها .
( موسيقى هادئة ) الحرف والنقطة يدركان بأن لا أحد ينتصر على الآخر .
فمهما اختلفا وَجَبَ عليهما الارتباط .
يدركان أنهما وُجِدا بالفطرة ... وجِدا اعتباطاً ...
يقترب أحدهما من الآخر .
يرجع الحرف الى عمق المسرح ...
( تبدأ الإضاءة بالخفوت ) الحرف واقف في عمق المسرح ... وظهره الى الجمهور ...
النقطة تذهب خلفه ....
تقوم النقطة باداء راقص كأنها دخلت في جسد الحرف ...
تدخل النقطة في جسد الحرف ...
(الموسيقى الهادئة تتحول الى صاخبة )


( إظلام تام )

****************انتهت*********************
2 / 1 / 2007